Home | About LCPS | Contact | Careers
August 14, 2014
اللامركزية من أجل التنمية

 
نظم المركز اللبناني للدراسات مؤتمراً تحت عنوان "اللامركزية من أجل التنمية"  في 16 تموز 2014. سلط المؤتمر الضوء على كيفية  تعزيز اللامركزية لتحقيق التنمية المحلية في ظل جمود سياسي وحكومة مركزية مقيدة مالياً. ألقى الكلمة الإفتتاحية معالي الأستاذ زياد بارود، وزير الداخلية والبلديات الأسبق ورئيس اللجنة التي تم تكليفها من قبل رئيس الوزراء السابق الأستاذ نجيب ميقاتي لوضع مسودة مشروع قانون اللامركزية. عرض الأستاذ بارود العناصر الرئيسية لمسودة مشروع القانون التي أطلقها الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال سليمان في 2 ابريل 2014. كما تحدث أيضًا كل من السادة: سامي عطاالله، ابراهيم شحرور، محمد فواز، خليل حرفوش، كمال حمدان، زياد حايك وابراهيم مهنا.
وتمحورت النقاط الأساسية التي تقدم بها المتحدثون حول التالي:
 
معالي الأستاذ زياد بارود:
- تحويل الأقضية إلى جهات انمائية رئيسية فاعلة، منوطة بصلاحيات واسعة ومجهزة بالموارد المالية الكافية ومدارة من قبل مجالس منتخبة محلياً 
- إلغاء وظيفة القائمقام وإبقاء المحافظ كصلة وصل بين السلطة المحلية والسلطة المركزية مع إنتقال معظم صلاحياته التنفيذية إلى مجالس الأقضية المنتخبة 
- إنشاء صندوق لامركزي بدلاً من الصندوق البلدي المستقل وتوزيع عائداته بين الأقضية بحسب 4 مؤشرات، هي: عدد السكان، ومساحة القضاء، ومؤشر تحصيل الرسوم، ومؤشر واقع التنمية 
- إنشاء وزارة الإدارة المحلية لتهتم بشؤون البلديات ومجالس الأقضية عوضاً عن وزارة الداخلية  
السيد سامي عطاالله:
- قيود إدارية تعيق البلديات من ممارسة الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها وفق القانون، وتحصر  غالبية الخدمات التي تقدمها بالبنى التحتية بشكلٍ خاص
- تشكل ثلاثة رسوم فقط من أصل 36 رسماً  تجبيه البلدية 83% من إجمالي الرسوم المجباة، وهي: الرسم على تراخيص البناء، والرسم على صيانة المجارير والأرصفة، والرسم على القيمة التأجيرية                 
- بلوغ التحويلات المركزية إلى الصندوق البلدي المستقل نسبة 0.4% من إجمالي الناتج المحلي، ومعاناة الصندوق من سحوبات واقتطاعات قد لا تعود بالمنفعة إلى جميع البلديات.
السيد ابراهيم شحرور:
- وجود خطة إنمائية شاملة لترتيب الأراضي، لكنها تعاني من ضعف في التنفيذ يعود للأسباب التالية:
·   على المستوى الوطني: ضعف الإرادة السياسية في تبني هذه  الخطة، والوضع السياسي المتحكم بلبنان الذي يعطي الأولوية للإستحقاقات الداهمة القصيرة الأمد
·   على المستوى المحلي: عدم إمتلاك البلديات والإتحادات الامكانيات اللازمة لتنفيذ الخطط المحلية، وعدم تطابق النطاق الجغرافي للعديد من المشاريع مع النطاق الجغرافي للتقسيمات الإدارية الحالية
السيد محمد فواز:
- يمكن للسلطات البلدية أن تلعب دورًا مهمًا في التنمية المحلية من خلال وضع وتنفيذ نظام مدني وفقًا لأحكام قوانين التنظيم المدني والبناء
- المشكلتان الأساسيتان اللتان تعيقان البلديات من تنفيذ التنظيم المدني، هما: النقص في الكفاءة والشعور بالمسؤولية لدى الموظفين
السيد خليل حرفوش:
- وضع اتحاد بلديات جزين لخطة إنمائية مرفقة بإستراتيجية مرتكزة على 4 توجهات: زراعة، وسياحة بيئية، وصناعات خفيفة غير ملوثة، وتنمية إجتماعية
- أهمية اشراك المجتمع المدني من خلال خلق لجان أهلية، واشراك القطاع الخاص من خلال إنشاء شركات خاصة  
السيد كمال حمدان:
- ضرورة إجراء تعديلات جذرية في النظام الضريبي من أجل ردم الفجوة الاستثمارية المالية
- ضرورة احراز شفافية أكثر في إدارة موارد الصندوق البلدي المستقل وفي توزيع عائداته على البلديات والإتحادات
- الحاجة إلى تحسين جباية الرسوم المحلية، بالإضافة الى تخفيض الرسوم المحصلة من 36 إلى 20 رسماً
 السيد زياد حايك:
- الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي الطريقة الفضلى للتعاون بين القطاعين مقارنةً بالخصخصة وبعقود الإدارة 
- لشراكة فعالة، على القطاع الخاص تولي النفقات الاستثمارية والقطاع العام النفقات التشغيلية 
السيد إبراهيم مهنا:
- أهمية إصدار سندات خزينة بلدية (Municipal Bonds) تسمح للسلطات المحلية بالاستدانة مما يخفف من أعباء الدولة 
- أهمية إمتداد الدين على طول فترة الإستفادة من المشروع لكي تدفع كل الأجيال المستفيدة جزءًا من الدين بالأوقات المناسبة 
- استطاعة بعض البلديات إثبات ملاءتها الإئتمانية من خلال إدراك تام بماليتها وقدرتها على التفريق بين الموازنة وقطع الحساب وإمكانية تسديد الدين بسهولة
 
   
جمع المؤتمر مختلف الجهات المعنية فحضره 170 مشاركاً من خبراء ومسؤولين وصحافيين واعلاميين. وتألف من ثلاث جلسات حوارية: تمحورت الجلسة الأولى حول مناقشة مسودة مشروع قانون اللامركزية، والجلسة الثانية حول الإنماء المحلي في البلديات وإتحادات البلديات، والجلسة الثالثة حول كيفية تمويل هذا الإنماء. وفي ما يلي أبرز ما جاء في مداخلات المتحدثين.
 
 السيد سامي عطاالله، مدير المركز اللبناني للدراسات، افتتح المؤتمر و عرض للهدف المبتغى منه وهو مناقشة كيفية تعزيز اللامركزية من أجل خدمة التنمية ومعالجة القضايا الحالية كالمشاكل الاقتصادية- الاجتماعية والبطالة وغياب خطط تنموية على مستويين: المستوى الأول هو على صعيد البلدية التي تعتبر الركن الأساسي للامركزية لأنها سلطة منتخبة تتمتع بصلاحيات واسعة وبإستقلال مالي وإداري كما وينبثق عنها إتحادات البلديات التي تلعب دوراً مهماً في إطار اللامركزية. أما المستوى الثاني فهو على صعيد القضاء وهو مفصّل في مسودة مشروع قانون اللامركزية الذي وضعته لجنة ضمت من بين أعضائها المتحدثين في المؤتمر معالي الوزير بارود والسيد عطاالله.
ثم شرح السيد عطاالله بشكلٍ مفصل عن وضع البلديات واتحادات البلديات في لبنان بدءًا بعدد البلديات الذي يصل إلى 1,108 بلدية وهو عدد كبير نسبةً لمساحة البلد الجغرافية وعدد سكانه. كما ويتراوح الإنفاق المحلي بين 5 و7% من الانفاق العام في لبنان في حين يبلغ معدل 27% في بعض الدول الأخرى. فعلى الرغم من صلاحياتها الواسعة، تعاني البلديات من قيود إدارية تحجمها عن ممارسة هذه الصلاحيات. فحوالي 400 بلدية لديها موظف واحد فقط، و87% من البلديات لديها 5 موظفين أو أقل، و43% من البلديات ليس لديها أي هيكل إداري. كما أن الخدمات التي تقدمها البلديات محدودة بشكلٍ عام و بشكلٍ خاص في مجال البنى التحتية. أما على صعيد التمويل، أوضح السيد عطاالله أن البلديات تتمتع بـسبعة مصادر مالية أهمها: الرسوم المباشرة وعائدات الصندوق البلدي المستقل. ففي حين تجبي البلديات 36 رسماً مباشراً تشكل ثلاثة رسوم منها فقط 83% من الإيرادات المباشرة وهي: الرسم على القيمة التأجيرية، والرسم على صيانة المجارير والأرصفة، والرسم على تراخيص البناء. ويشكل الرسم على القيمة التأجيرية 0.016% من إجمالي الناتج المحلي وهي نسبة منخفضة جداً مقارنةً بـ0.6% في البلدان النامية وذات الاقتصاد الانتقالي. أما الصندوق البلدي المستقل فيعاني من سحوبات واقتطاعات لتغطية نفقات قد لا تعود بالمنفعة لجميع البلديات. ففي حين كان ينبغي استيفاء 2.7$ مليار بين عامي 1999 و 2009، سجل إجمالي المبالغ المستوفاة لصالح الصندوق البلدي المستقل 1.9$ مليار.
 
 معالي الأستاذ زياد بارود، محام وشريك في مكتب HBD-T للمحاماة ووزير سابق للداخلية والبلديات ورئيس اللجنة المكلفة بوضع مسودة مشروع قانون اللامركزية، قدم الكلمة الرئيسة في المؤتمر وعرض للعناصر الأساسية لمسودة مشروع القانون.
 
اللامركزية هي الوسيلة للوصول إلى التنمية المحلية وهي ليست هدف بحد ذاتها. من الضروري أن يكون هناك إلى جانب السلطة المركزية سلطات محلية منتخبة تتمتع بإستقلال مالي وإداري.
 
تحويل الأقضية إلى جهاتٍ انمائية رئيسية فاعلة، منوطة بصلاحياتٍ واسعة ومجهزة بالموارد المالية الكافية، ومدارة من قبل مجالس منتخبة محلياً. فإعتمد المشروع نطاق القضاء كوحدة لامركزية لواقعه التاريخي وكونه ورد في إتفاق الطائف ولا يوجد أي جدال على حدوده.  
 
مجلس القضاء مؤلف من هيئة عامة ومجلس إدارة. تمثل الهيئة العامة كل بلدات القضاء بنسب متفاوتة بحسب عدد سكان كل قرية أو مدينة، وتنتخب الهيئة مجلس الإدارة المؤلف من 12 عضواً في كل قضاء. الاقتراع اكثري على مستوى الهيئة العامة ونسبي على مستوى مجلس الإدارة. من صلاحيات مجلس الإدارة وضع استراتيجية عامة لتنمية القضاء من تخطيط وتنفيذ بنى تحتية ومشاريع انمائية وإنتاجية وغيرها، وتصادق الهيئة العامة على أبرز مقررات مجلس الإدارة كالموازنة والخطة الانمائية كما وتمارس الرقابة على أعماله.
 
تعزيز تمثيل البلديات الصغيرة الحجم وتحسين التنمية فيها. حوالي 84% من مدن وقرى لبنان تضم أقل من 5،000 نسمة لذلك يجب تعزيز تمثيلها في مجلس القضاء لكي لا يتحول المجلس إلى مجلس للمدن الكبرى.   
 
عدم المس بصلاحيات البلديات رغم إعطاء الأقضية صلاحيات عامة ترتبط بكل ما هو ذي طابع أو منفعة عامة.  كذلك تم إجراء تعديلات على بعض الصلاحيات الأخرى، فتم إقتراح إلغاء وظيفة القائمقام لعدم انسجامها مع الهيكلية الجديدة للواقع المحلي وتحويل صلاحيات القائمقام إلى مجلس القضاء المنتخب ودمج القائمقاميات بمجلس القضاء. كما تم نقل صلاحيات المحافظ التنفيذية إلى مجلس القضاء لعدم تجانسها مع دوره كصلة وصل بين السلطة المركزية والسلطات المحلية.
 
إنشاء صندوق لامركزي يتخطى معوقات الصندوق البلدي المستقل والتي تشكل تحويلاته 40% من إجمالي الواردات المحلية. وتتوزع عائدات الصندوق اللامركزي بحسب 4 مؤشرات وهي: مؤشر عدد السكان في الأقضية (بنسبة 10%)، ومؤشر مساحة القضاء (بنسبة 10%) ، ومؤشر تحصيل الرسوم (بنسبة 40%) لتحفيز الأقضية على جباية الرسوم، ومؤشر واقع التنمية (بنسبة 40%) حيث يحصل القضاء الأقل وفراً على مساهمة أكبر من الصندوق اللامركزي. 
 
إنشاء وزارة للإدارة المحلية لفصل البلديات ومجالس الأقضية عن وزارة الداخلية فتكون وزارة الداخلية وزارة أمنية وتتولى وزارة الإدارة المحلية شؤون التنمية المحلية. كما يجب أن يكون هناك هيئة إضافية مسؤولة عن العملية الإنتخابية المحلية بدلاً من وزارة الداخلية. 

اللامركزية لا تلغي السلطة المركزية بل تعزز دورها وحدود اللامركزية هي حدود وحدة لبنان.
 
 وفي ظل غياب اللّامركزية الموسعة اليوم، على البلديات وإتحادات البلديات أن تفعّل الوسائل والموارد المتاحة لديها لتوفير تنمية أفضل. لهذا الغرض، تمحورت الجلسة الثانية حول  إستخدام البلديات والإتحادات لأطر التخطيط المدني والوسائل المتاحة لخدمة التنمية المحلية. أدارت الجلسة الدكتورة منى حرب، أستاذة مشاركة في قسم التنظيم المدني في الجامعة الأميركية في بيروت، وكانت المداخلات التالية:
 
السيد ابراهيم شحرور، رئيس إدارة التخطيط والبرمجة في مجلس الإنماء والإعمار، تحدث عن وضع خطة شاملة لإعطاء الانماء المتوازن مفهوماً منطقياً والخروج به من زاوية الشعار إلى التنفيذ. 
 
الإنماء المتكامل للأراضي، والإنماء المتوازن بعد إعادة تعريفه بشكل إيجابي هما الخياران الاساسيان اللذان حددا التوجه العام الذي اعتمدته الخطة الشاملة لترتيب الأراضي. إن خيار الإنماء المتكامل يدفع بالنمو الاقتصادي ويساهم في درء خطر التجزئة عن لبنان وهو ليس بالضرورة مناقضاً لمبدأ اللامركزية. ولكن ما يتعارض مع الخطة الشاملة هو نهج تجميع المشاريع على مستوى المحافظات والأقضية واعتمادها مجتمعةً كخطة وطنية لأنه يؤدي إلى زيادة نسبة التفاوت بين المناطق. أما مفهوم الإنماء المتوازن فيتجسد في المساواة المطلقة لجهة الخدمات الأساسية وفي مشاركة كل المناطق في إنماء الاقتصاد الوطني.
 
مستوى التنفيذ لا يرقى إلى مستوى الخطة نفسها على الرغم من إقرار الخطة وصدورها بمرسوم في عام 2009 والتركيز عليها في معظم البيانات الوزارية بعد عام 2009. فالأسباب الكامنة وراء ضعف تنفيذ الخطة على المستوى الوطني هي: ضعف الإرادة السياسية في تبني الخطة من جهة، والوضع السياسي المتحكم بلبنان الذي يعطي الأولوية للاستحقاقات الداهمة القصيرة الأمد من جهة أخرى. أما الأسباب الكامنة وراء ضعف تنفيذ الخطة على المستوى المحلي فأبرزها: عدم إمتلاك البلديات والإتحادات الإمكانيات اللازمة لتنفيذ الخطط المحلية، وعدم تطابق النطاق الجغرافي للعديد من المشاريع الهامة والحيوية مع النطاق الجغرافي للتقسيمات الإدارية الحالية.  
 
الخطة الشاملة تشدد على أهمية التناسبية بين واقع المناطق والتقسيمات الإدارية وعلى ضرورة التناسبية بين الضرائب المحلية ومهام السلطات المحلية. هذه المواضيع هي في صلب مسودة مشروع اللامركزية المقترح الذي وحده يمكن أن يشكل إجابةً على إشكالية التنمية المحلية إذا جرى تطبيقه في إطار الرؤية الوطنية التي قدمتها الخطة الشاملة. 
 
 السيد محمد فواز، المدير العام السابق للتنظيم المدني، تحدث عن إمكانيات التخطيط المدني وآلياته في خدمة التنمية المحلية.
 
تتمتع البلديات بصلاحيات واسعة في مجال التنظيم المدني تتلخص إيجابياتها بالنقاط التالية: تناسق الطرقات والشوارع، والأبنية في هذه الشوارع؛ وبيئة إجتماعية مناسبة؛ وتوازن بين المساحات المبنية والمساحات الخضراء؛ وازدهار النشاطات غير المؤذية للبيئة؛ ومزج النشاطات (التجارية، الحرفية، الصناعية غير الملوثة للبيئة) والسكن بشكلٍ متوازن؛ وتحديد نطاق الامتداد العمراني مما يوفر في نفقات شبكات البنى التحتية؛ وحماية المواقع الأثرية، والتراثية والطبيعية؛ والحماية من الأخطار الطبيعية؛ والحفاظ على الأراضي الزراعية؛ وحسن إستعمال الأراضي. كما يمكن للبلدية عدم الإكتفاء بوضع التصاميم والأنظمة بل يمكنها القيام بالأعمال التنفيذية الإنمائية كإنشاء مناطق صناعية بلدية تجتذب الصناعيين وتؤمن فرص عمل للسكان، أو إنشاء شركات عقارية أو مؤسسات عامة ترتب الأحياء القديمة أو ترتب الامتداد العمراني بما فيه إنشاء الأبنية.  
 
النقص في الكفاءة الوظيفية و في شعور الموظفين بالمسؤولية يشكل العائق الفعلي الذي يقف في وجه تنفيذ التنظيم المدني. فالمشكلة ليست في النقص في عدد الموظفين بقدر ما هي في كفاءتهم. والمشكلة ليست في نقص الصلاحيات المعطاة للبلديات بل في عدم ممارسة البلديات لهذه الصلاحيات. كذلك المشكلة ليست في العجز المالي لدى البلديات على الرغم من الضرورة القصوى لتحسين مداخيلها. والمشكلة ليست في القانون مع العلم أن أي قانون يبقى قابلاً للتحسين.
  
 السيد خليل حرفوش، رئيس إتحاد بلديات جزين، تحدث عن الخطة الإنمائية التي وضعها الإتحاد والتي ترتكز على 4 توجهات: أولاً، الزراعة حيث أن 90% من الأراضي التي كانت مزروعة في السابق لم تعد مزروعة اليوم لغياب الإرشاد الزراعي الصحيح. ثانياً، السياحة البيئية من أجل تحويل وجهة الاستثمار المركز حالياً على المقالع. ثالثاً، الصناعات الخفيفة غير الملوثة، ورابعاً التنمية الاجتماعية التي تتضمن تحويل العقلية الأنانية المسيطرة إلى عقلية مشاركة بالإنماء والتطوير. وأوجز الأستاذ حرفوش الدروس المستقاة من خبرته وهي:
 
أهمية إشراك المجتمع المدني من خلال إنشاء لجان أهلية تعزز النشاطات الثقافية والرياضية والشبابية والفنية على صعيد المنطقة فترتفع بذلك نسبة المتطوعين.
 
أهمية إشراك القطاع الخاص من خلال إقناع المستثمرين بالإستثمار في المنطقة وإنشاء شركات خاصة ووضع مذكرات تفاهم. فالإتحاد يضع الرؤية والخطة والقطاع الخاص يقوم بالتنفيذ.

أهمية إبعاد السياسة عن الانماء والمحافظة على وحدة رؤساء البلديات، فتتوقف السياسة عند عتبة الإتحاد.
 
أهمية الحوكمة والإدارة الجيدة والشفافية والمنهجية في العمل لكسب ثقة القطاع الخاص ومشاركته بالمشاريع الإنمائية.

وضع اتحاد بلديات جزين منهجية للنقد الذاتي لتقييم أدائه السنوي. فقد وضع الاتحاد لائحة من مؤشرات مقسمة على 9 قطاعات: سياحة وزراعة وبنى تحتية وبيئة وتنظيم مدني وتنمية إجتماعية وصحة وصناعات خفيفة وتربية. كما وضع الإتحاد وزناً لكل مؤشر فيحصل بالنهاية على معدل نمو في كل قطاع ومعدل نمو إجمالي يستطيع تقييم أدائه من خلالهما. 
 
 
بالإنتقال إلى الجلسة الثالثة، شكّلت الفجوة الإستثمارية المحلية الموضوع الرئيسي للجلسة التي أدارها الدكتور ساطع ارناؤوط، مدير برامج في البنك الدولي.
  
السيد كمال حمدان، المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والإستشارات، تناول موضوع الإستثمار المحلي وقدرته على تحسين الظروف الإجتماعية والإقتصادية. 
 
أسباب الفجوة الاستثمارية على المستوى المحلي في إطار عام هي: نظام سياسي أقرب إلى كونفدرالية طوائف لأنه يشجع اللامركزية السياسية ووضع السلطة بيد عدد من الزعماء، ومركزية إدارية صارمة تنعكس في محاصصات النظام الطائفي، ونظام اقتصادي مشبع بالتوجيهات النيوليبرالية والليبرالية المفرطة، وتشكيلة إقتصادية- إجتماعية تعاني من تفاوتات مناطقية حادة، وإقتصاد محصور بنسبة 70-80% بإقتصاد العاصمة. 
 
 سمات حركة الإستثمار في لبنان هي: إستثمار كلّي (حكومي وقطاع خاص) يمثل 32% من الناتج المحلي (لسنوات 2008-2009، عشية إنفجار الأزمات العربية)، واستثمار حكومي انخفاضي بشكل عام كنسبة من مجموع الإستثمار و الناتج المحلي الإجمالي، وغلبة ساحقة للإستثمار العقاري إن في الإستثمار الحكومي أو الخاص، وعدم النجاح في ردم فجوة النمو بين مختلف المناطق.   
 
الشروط الأساسية لتعزيز قدرة الأعمال الإستثمارية على المساهمة في النمو الاقتصادي تتركز في فرض شفافية أكثر في إدارة موارد الصندوق البلدي المستقل وفي توزيع عائداته على البلديات والإتحادات. إضافةً الى ذلك، مطلوب تحسين جباية الرسوم المحلية وتخفيض الرسوم المحصلة من 36 إلى 20.  إلّا أن هذا كله لا يثني عن ضرورة إجراء تعديلات جذرية على النظام الضريبي، وخاصةً بمنظومات الضرائب والرسوم على الربح العقاري من أجل ردم الفجوة الاستثمارية المالية التي تعاني منها البلديات.
 
السيد زياد حايك، أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة، سلط الضوء على العلاقة بين القطاعين العام والخاص وعلى قدرة البلديات على تمويل مشاريعها المحلية.
 
الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي الطريقة الفضلى للتعاون بين القطاعين. تتخذ العلاقة بين القطاعين العام والخاص أوجه متعددة، فممكن أن يتخصخص المشروع العام الذي تقوم به البلدية، أو ممكن أن يُبرم عقد إدارة بين القطاعين (كما هو الحال حاليًا في لبنان) ولكنه غير محبذ لأنه يؤدي إلى سيطرة القطاع الخاص على متوجبات القطاع العام. أما الطريقة الأمثل فهي عقد شراكة بين القطاعين- شراكة من حيث تقاسم المخاطر واستقطاب مهارات من القطاع الخاص قد يفتقر اليها القطاع العام. كما تندرج الشراكة بين القطاعين إلى عدة مستويات، منها: BOT، DBOT، ROT. وتتعدد تجارب الشراكة في لبنان من مواقف سيارات، ومعالجة نفايات، وإنتاج الكهرباء وغيرها.
 
لشراكة فعالة على القطاع الخاص تولي النفقات الإستثمارية والقطاع العام النفقات التشغيلية. لا يمكن للبلدية أن تشارك بالنفقات الإستثمارية بفعل عدم قدرتها على تحمل نفقات أكثر من مشروع واحد كل بضع سنوات، لذلك تكمن الفكرة من الشراكة في إستفادة القطاع العام من القطاع الخاص بالإستثمار. كما يمكن لشركة خاصة أن تجبي لصالح حساب البلدية.  
 
 السيد إبراهيم مهنا، مدير عام شركة أ.أ. مهنا وشركاه، تناول موضوع الجدارة الإئتمانية لدى البلديات.  
 
بالرغم من ضعف القدرات الإدارية لدى البلديات الصغيرة، لا يمكن الجزم بأن البلديات الكبيرة أداؤها جيد والبلديات الصغيرة أداؤها سيئ. ولكن تبقى إمكانيات البلديات الكبيرة أفضل وفرصها لتحسين أدائها أعلى.
 
أهمية الاقتصاد البلدي، فهو يتعدى المليار دولار وفيه أكثر من 13,000 موظف بلدي.
 
أهمية إصدار سندات خزينة بلدية (Municipal Bonds) بعد الأخذ بعين الإعتبار ضآلة الإنفاق المحلي كنسبة من إجمالي الإنفاق المركزي (يتراوح بين 5و7% في لبنان) وتفاقم أعباء الديون على الدولة. هذه السندات ستسهل عملية الاستدانة على البلديات مع التخفيف من أعباء الدولة. ولكن يجب أن يمتد الدين على طول فترة الإستفادة من المشروع لكي تدفع كل الأجيال المستفيدة من المشروع الدين بالأوقات المناسبة. كما يجب على البلديات إحصاء أملاكها لمعرفة إمكانياتها للاستدانة فهناك علاقة مباشرة بين الوضع المالي للبلديات وملاءتها المالية. 
 
على البلدية أن تكون مدركة تماماً لماليتها  لكي تبرهن ملاءتها الإئتمانية وذلك من خلال قدرتها على التفريق بين الموازنة وقطع الحساب. ببرهان ملاءتها، تكسب البلدية ثقة الجهة المقرضة فتستطيع الاستدانة بسهولة أكبر. 
 
أهمية وضع تصنيف مالي للبلديات. يوضع التصنيف من قبل مؤسسات مستقلة، وعلى أساسه تحدد قدرة البلديات على الاستدانة. لا تقتصر منافع التصنيف على الاستدانة، فهو أيضًا يسمح للبلديات بفهم وتحسين إدارتها.
 
 
 






Copyright © 2017 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.