Home | About LCPS | Contact | Careers
May 13, 2016
دعم البلديات في مواجهة أزمة اللاجئين

بعد دخول الأزمة السورية عامها السادس، وفي ضوء انعقاد مؤتمر "مساعدة سوريا والمنطقة" في 4 شباط 2016 في لندن، الذي ركّز على تقديم المساعدات للاجئين السوريين، عقدت أوكسفام والمركز اللبناني للدراسات نهار الثلاثاء الواقع في 15 آذار 2016، طاولة نقاش مغلقة جمعت 92 مشاركاً. هدف النقاش إلى تحديد الطرق المختلفة التي تمكّن السلطات المحلية اللبنانية من مواجهة تحديات أزمة اللاجئين. فمنذ بدء وصول اللاجئين إلى لبنان، اضطرت البلديات، متسلحة بموارد وقدرات محدودة جداً، على مواجهة تحديات مختلفة، إذ أوكلت إليها مهمة تقديم الخدمات لكل من اللبنانيين المقيمين محلياً واللاجئين. ومن المتوقع أن يستمر الوضع الراهن في خلق المزيد من التحديات في المستقبل المنظور، مما يعني تزايد المسؤوليات التي ستقع على كاهل السلطات المحلية.

تميّز االلقاء بحضور بارز لممثلي البلديات اللبنانية، إذ أفادت البلديات التالية بتجاربها المختلفة مع اللاجئين السوريين في مناطقها: القبيات، الغبيري، حرار عكار، عكار، غزه، جزين، بر الياس، عنجر، الهرمل، بشري، القرعون، واتحاد بلديات صور. أما عن جانب الدولة اللبنانية فشارك كل من الدكتور شادي كرم، كبير مستشاري رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خليل جبارة، مستشار وزير الداخلية والبلديات، بالإضافة إلى مندوبين عن وزارة الشؤون الإجتماعية. كما وحضره ممثلين عن المنظمات الدولية المانحة، وعدداً من الجمعيات المحلية غير الحكومية.

تركز النقاش حول مسألتين أساسيّتين. أولاً، الأولويات والمعوقات الأكثر إلحاحاً التي تواجه البلديات في ظل أزمة اللاجئين، والسبل التي تسمح للحكومة المركزية بمعالجتها بشكل أفضل، لا سيما التحديات المتعلقة بالمسائل المالية والإدارية. وناقش المشاركون السبل المتاحة للبلديات التي تسعى للاستجابة للأزمة، لتوفير الخدمات للمواطنين بشكل ملائم، وضمان تخصيص الأموال بشكل صحيح، والتخطيط للمستقبل.

ثانياً، في ظل الاهتمام المتجدد للجهات المانحة بدعم الإدارات المحلية، نشأت فرصة لتحسين الأداء البلدي وتوفير الخدمات. وقد ساهمت طاولة النقاش في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القادة المحليين في التعامل مع الجهات المانحة، وسبل الاستفادة من المساعدات التي تم التعهّد بها. وقد ينتج عن الجهود المبذولة والتواصل الفعّال، تجانس في مصالح الجهات المانحة ومصالح القادة المحليين، سواء من وجهة نظر السلطات المحلية أو من منظور المانحين. في المقابل شددت الجهات المانحة على أهمية تبنّي البلديات للممارسات الفضلى واتخاذ تدابير ملموسة لضمان الشفافية والمساءلة.
ركزَ النقاش على التحديات التي تواجهها كل من الحكومة المركزية والبلديات والجهات المانحة، من أجل التصدي بشكل أفضل للتحديات الناجمة عن أزمة اللاجئين وتحديد نقاط القوة في تجارب كل من الجهات المعنية المذكورة آنفاً. وبالتالي ساهمت الطاولة المستديرة في تعزيز فهم كل من الأطراف الثلاثة لمسؤولياتها والاستجابة بطريقة موحّدة وفعّالة.
  
التحديات على مستوى الحكومة المركزية
1) في ضوء الطبيعة المطولة للأزمة في سوريا واحتمال بقاء اللاجئين السوريين خارج سوريا لسنوات عديدة قادمة، فإن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن وضع وتنفيذ خطة شاملة لمواجهة التحديات المتزايدة الناتجة عن أزمة اللاجئين السوريين. هذا أمر بالغ الأهمية على مستوى الحكومة المركزية، لا سيما وأنها تأخرت في اتخاذ أي إجراءات في الأيام الأولى للأزمة.

2) على الحكومة المركزية أن تساعد في التخفيف من الأعباء الواقعة على عاتق البلديات من خلال وضع خطة عمل واسعة النطاق في ما يتعلق باللاجئين السوريين. هذه الخطوة تؤكد بشكل أكبر مسؤولية الحكومة ودورها في مساعدة السلطات المحلية في تنظيم وجود اللاجئين وخطوات الاستجابة اللازم اتخاذها في مناطقهم. كما أشار ممثلو البلديات خلال النقاش، نتج عن عدم وجود خطة حكومية واضحة في وقت مبكر من الأزمة مجموعة من التحديات مثل تلك الناجمة عن تشكيل العديد من المخيمات غير الرسمية. وعلاوة على ذلك، سوء تفسير القرارات والمراسيم الحكومية يؤدي إلى اتخاذ البلديات زمام الأمور بأيديها من خلال تبني مسارات عمل قد لا تتوافق أحياناً مع القوانين العامة، كفرض حظر التجول على السوريين على سبيل المثال.

3) الحكومة اللبنانية مسؤولة عن توفير التمويل اللازم لأكثر من 1،000 بلدية في جميع أنحاء البلاد والتي تعاني من نقص في الأموال الضرورية لأداء واجباتها العادية، ناهيك عن معالجة القضايا الملحة المتعلقة باللاجئين السوريين. الحكومة هي المسؤولة عن الإفراج عن أموال الصندوق البلدي المستقل لمساعدة البلديات على تمويل نشاطاتها. وقد عبر خلال النقاش عدد من المنظمات غير الحكومية والأعضاء البلديين عن قلقهم المشترك إزاء فشل الحكومة في تحويل الأموال للبلديات في الوقت المناسب وبطريقة منتظمة. وعلاوة على ذلك، يجب على الحكومة اللبنانية أن تكشف للبلديات عن المعايير التي سوف تبني عليها أي دعم مادي وكيفية توزيع الأموال على البلديات بعد مؤتمر المانحين في لندن.

4) إن الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن جمع وتوفير المعلومات والبيانات الناقصة. فخلال الأزمات، يكمن أحد الأدوار الأساسية للحكومة في توفير المعلومات الواضحة والصحيحة. غير أن المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة المشاركة في جلسة النقاش قد أشارت إلى أن لبنان يعاني حالياً من نقص في البيانات، وخاصة تلك المتعلقة بالفقر. وأكد المشاركون أن توفير هذه المعلومات سوف يمكّنهم من الاطلاع على نحو أفضل على نقاط القوة والضعف في البلاد، مما ينعكس بالتالي على المشاريع التي يجري تنفيذها.
 
التحديات على مستوى البلديات
1) يكمن دور البلدية الأهم في تحمل مسؤولياتها والعمل ضمن صلاحياتها كإدارة محلية، مع الحفاظ على مستوى من العدل في تعاطيها مع كل من المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين. وفي ضوء الزيادة السكانية والإكتظاظ الناتج عن وفود السوريين إلى بلدات كانت تعاني من التهميش حتى قبل بدأ الأزمة السورية في عام 2011، ازدادت التحديات الإدارية والتنموية والأمنية على هذه الإدارات المحلية. فعرض خلال النقاش عدد من ممثلي البلديات للتحديات المختلفة التي نتجت عن الزيادة في عدد السكان في مناطقهم. فبلدية بشري تستضيف 2000 لاجىء، وبلدية القرعون 5000 لاجىء، وبلدية شبعا 7000 لاجىء في حين تستضيف كل من بلديات غزة وبر الياس 25،000 و70،000 لاجئ، على التوالي. ولكل من هذه البلديات خصوصياتها مما يعكس الحاجة إلى تولي البلديات أدواراً أكثر فاعلية.
 
2) للمضي قدماً، تحتاج البلديات إلى تبني ممارسات أفضل ومشاركة المعلومات بشكل أكثر وضوحاً وشفافية مما يعود بالفائدة لكل من الجهات المانحة والبلديات، كما وللسكان، وذلك من خلال ضمان تنفيذ المشاريع التي تتناسب مع الاحتياجات الفعلية. هذا النوع من الشفافية يعزز التواصل بين جميع الأطراف ويؤدي إلى نهج أكثر كفاءة وتوحيداً لمواجهة التحديات الإدارية والتنموية والأمنية ومواءمة تطلعات الناس.
 
3) سلط النقاش الضوء على جانب إيجابي مهم وغير متوقع في التفاعل المباشر بين البلديات واللاجئين السوريين. فالبلديات هي الحلقة الأولى والأقرب للتعاطي ما بين السلطات اللبنانية واللاجئين، وقد سنح هذا المستوى القريب من التفاعل الفرصة أمام الإدارات المحلية للعب دور استشاري فاعل في ما يتعلق بالسياسات والمشاريع الهادفة إلى مساعدة اللاجئين السوريين. مسألة التصنيف هي مثال على ذلك، حيث طلبت الجهات المانحة من البلديات تصنيف اللاجئين السوريين وتحديد من منهم يتأهل لأي فئة من المساعدات بناءً على احتياجاتهم المختلفة ومواطن الضعف المتفاوتة لديهم، في حين تم استبعاد نظرائهم اللبنانيين على الرغم من كونهم يعيشون في ظروف مشابهة. ونظراً للتحديات التي تسبب بها التصنيف في مناطقهم نقل المسؤولون البلديون شكواهم إلى الحكومة المركزية والجهات المانحة. وقد ساهم ذلك في التوجه إلى تقديم المساعدات إلى المجتمعات المضيفة اللبنانية أيضاً. فبالتالي، التواصل بين البلديات والجهات المعنية الأخرى يصبح ذا أهمية كبيرة لأنه يساهم في عكس وجهة النظر من الأرض لمدى تأثير سياسات الحكومة والجهات المانحة بشكل مباشر على المجتمعات.
 
التحديات على مستوى الجهات المانحة
1) شدد المشاركون على ضرورة تكييف مبادرات بناء القدرات المحلية والأخذ بعين الإعتبار خصوصيات المناطق المختلفة. فعلى سبيل المثال بر الياس لديها امكانات زراعية، في حين عنجر معروفة أكثر بالسياحة. يعني ذلك أن على الجهات المانحة التنّبه إلى أن مناطق مختلفة تتطلب مشاريع تنموية مختلفة. وهذا أمر في غاية الأهمية، فعندما تعزز الجهات المانحة وتطور الإمكانات الموجودة مسبقاً في منطقة ما، فهي تساعد البلديات على الاعتماد على نفسها في المستقبل.
 
2) ناقش المشاركون أيضاً أهمية تبادل المعلومات والخبرات بين الجهات المانحة والجهات المعنية اللبنانية (الحكومة المركزية والبلديات والمنظمات غير الحكومية) من خلال آليات تواصل مسهّلة كما وعبر الاعتراف بالمسؤوليات والتحديات. هذا النوع من التواصل البنّاء هو عنصر أساسي في وضع خطط عمل موجزة حيث يكون كل طرف مدرك لدوره.
 
3) على الجهات المانحة التنّبه لأهمية إعادة النظر في مسألة التصنيف والاستهداف، إذ تتالت شكاوى ممثلي البلديات حول صعوبة تصنيف السوريين لتحديد من يحصل على أي نوع من المساعدات. إضافةً إلى ذلك، يترتب عن ممارسات الاستهداف الحالية العديد من التحديات الاجتماعية الناجمة عن عدم المساواة في التعاطي،  مما يؤدي إلى مزيد من الصراعات في المناطق. من هنا، على الجهات المانحة وضع سياسات أكثر فعالية، تتجنب إمكانية نشوب الصراعات، ولا تتسب بأضرار. 






Copyright © 2017 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.