Home | About LCPS | Contact | Careers

Featured Analysis


سامي عطاالله ومحمد دياب , تباعاً المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات وزميل باحث لدى المركز 


May 2018
النوّاب اللبنانيّون يجهلون مواقف أحزابهم أو حلفائهم السياسيّين من قضايا أساسيّة

ضمن إطار عمل المركز اللبناني للدراسات في تقييم أداء مجلس النوّاب اللبناني وأداء أعضائه، يقوم المركز بنشر سلسلة من المقالات تتناول مجموعة من القضايا التي تعرقل العملية التشريعية. وتستند هذه المقالات إلى حد كبير إلى كتاب صدر عن المركز يشرح الأداء البرلماني، وهو من تأليف سامي عطاالله ونايلة جعجع.
يقيّم هذا المقال مدى انسجام الأحزاب السياسيّة المنتمية إلى الكُتَل نفسها واتّساقها لجهة كيفيّة تصويت النوّاب على السياسات المقترحة والمبادرات، ومدى إدراك النوّاب للمواقف الّتي أعلنت عنها أحزابهم بشأن طائفة من القضايا.
 
 
 
مع اقتراب موعد الانتخابات، بدأت الأحزاب السياسيّة بعقد التحالفات مع خصومها، في محاولة لحصد ما يكفي من المقاعد حتّى يحافظ كلٌّ منها على المستوى نفسه من النفوذ. وقد قوّض ذلك فعليًّا أي أمل بإجراء نقاشات سياساتيّة تتصل بقضايا هامة. إلاّ أنّ منظومة الأحزاب السياسيّة تواجه مشاكل أعمق من ذلك بكثير، إذ أنّ أعضاء الحزب نفسه نادرًا ما يتشاطرون الآراء نفسها بشأن السياسات. وبعبارة أخرى، لا يتبنّى أعضاء الحزب الواحد الأفضليّات نفسها، ما يفرغ الحزب السياسي من دوره كوسيلة لإيصال الأفكار السياساتيّة. ويفضي ذلك إلى تبعات وخيمة على الأجندة التشريعيّة وعمليّة صنع القرار في البلد.
 
وبناءً على دراسة استقصائيّة شملت خمسة وستّين  نائباً، قام المركز بتقييم الاتّفاق على السياسات لدى كلّ من الأحزاب والكتل في خمس عشرة قضيّة سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، من قبيل اللامركزيّة، والضرائب، والفقر، والصحّة، والأملاك العامّة، وقانون الإيجارات، والكوتا النسائيّة في مجلس النوّاب، والخصخصة، وقانون الأحوال الشخصيّة، من بين جملة أمور أخرى.
 
 وفي حين يُجمع كثيرون على أنّ الأحزاب السياسيّة لا تُعرف ببرامجها السياسيّة، نبيّن أنّها تعاني أيضًا من التشتت إلى حدّ كبير. ويعني ذلك أنّ النوّاب من الكتلة نفسها لا يتّفقون على جميع السياسات. ولمزيد من الدقة، أثبت فريق المركز اللبناني للدراسات أنّ النوّاب يتّفقون بمعدّل 8,2 من أصل 15 سياسة مع نظرائهم في الكتلة نفسها. ويعني ذلك أنّ عدد السياسات الّتي يميل النوّاب إلى الاختلاف بشأنها مع زملائهم من الكتلة نفسها يعادل عدد تلك الّتي يتوافقون عليها. وهذا يبعث على الذهول، إذ ينطوي على توثيق وقياس كميّ لعدم جدوى الأحزاب كجهات تجسّد السياسات وتدافع عنها.
 
وتمّ تسجيل بعض الفروقات بين الكتل السياسيّة الرئيسيّة. فكتلة الوفاء للمقاومة الّتي يقودها حزب الله، على سبيل المثال، سجّلت أعلى مستوىً من الاتّساق بلغت 9,7 من أصل 15. ومعنى ذلك فعليًّا أنّ نوّاب الكتلة متوافقون بشأن نحو عشرة من أصل خمس عشرة سياسة مختارة، ولكنّهم لا يقاربون الثلث المتبقّي (خمسة من عشرة) من المنظور نفسه. ويلي هذه الكتلة اللقاء الديمقراطي، بقيادة الحزب التقدّمي الاشتراكي، الّذي سجّل 9 علامات، ثمّ حزب الكتائب- 8,5، فالقوّات اللبنانيّة- 8,3، ونوّاب المستقبل- 7,6، تتبعهم كتلة التنمية والتحرير بقيادة حركة أمل الّتي حقّقت 7,3 علامات، والتغيير والإصلاح، بقيادة التيّار الوطني الحرّ، بـ7,1 علامة، إذ حقّقت الكتلة الأخيرة أدنى مستوى من الاتّفاق على السياسات بين أعضائها.
 
وبعد تبيان قلّة الاتّساق في مجال السياسات، قمنا أيضًا بتقييم مدى إدراك النوّاب لمواقف كتلهم الرسميّة من السياسات. وبشكل عام، بدا أنّ معظم النوّاب في كتل التنمية والتحرير، والتغيير والإصلاح، والمستقبل، والقوّات اللبنانيّة، ليسوا على بيّنة من مواقف كتلة كلّ منهم بشأن قضايا السياسات العامّة الأساسيّة،  حيث بلغت النسبة المئوية 83% لدى كتلة الوفاء للمقاومة ، مقارنةً بـ32% لدى كتلة التنمية والتحرير. وتتوسّطهما كتلة التغيير والإصلاح، الّتي يدرك 41% من نوّابها مواقف كتلتهم، ثمّ نوّاب المستقبل الّذين سجّلوا 44%، فالقوّات اللبنانيّة 50%، واللقاء الديمقراطي 54%، ونوّاب الكتائب 67%. وتُشير هذه الدرجة العالية من عدم الإدراك إلى غياب التوافق داخل الكتل، أو ربّما إلى ضعف التواصل بين نوّاب الكتلة نفسها.
 
وعند معاينة قضايا محدّدة، يبدو أنّ النوّاب قلّما يلمّون بموقف كتلتهم بشأن قضايا السياسات التالية: قانون الإيجارات لعام 2014 (الّذي،وللمفارقة، قد أُقِرّ!)، ودعم القطاع الإنتاجي، والضريبة على الأرباح، ودور الدولة في الحدّ من أوجه التفاوت الاجتماعي، وحماية الأملاك العامّة. وباختصار، تجهل نسبة عالية من النوّاب اللبنانيّين الموقف الرسمي للكتلة التي ينتمون إليها من معظم قضايا السياسات العامّة، وتفوق هذه النسبة النصف في حالة بعض السياسات. إلى ذلك، فقد اعتمد بعض النوّاب مواقف تتباين إلى حدّ كبير مع مواقف كتلهم.
 
ستستمر الأحزاب السياسيّة الّتي لا تتعدّى كونها قوقعة فارغة بالتأثير بشكل جسيم وسلبيّ على دور البرلمان وأدائه. وبما أنّ الأحزاب هي المحرّك الأساسي للبرلمان، فهي عندما تسيطر على عدد كبير من المقاعد، وفي الوقت نفسه تفتقر إلى أيّ رؤية أو اتّساق، فإنها تتسبب فعليًّا بشلّ الحياة السياسيّة في البلاد. للأحزاب إمكانيّة إقرار القوانين والاضطلاع بالرقابة بما يصبّ في مصلحة المواطن، لا النخبة السياسيّة والاقتصاديّة وحسب. ومن الضروري أن يطّلع النوّاب على مواقف أحزابهم من القضايا، وعلى كيفيّة تصويت حلفائهم، كما لا بدّ لهم من تصويب علاقتهم مع المواطنين. ومن شأن كلّ من هذه الإجراءات أن تشكّل خطوة باتّجاه برلمان يعمل على تحسين حياة الناس في شتّى أنحاء البلد.
 

كجزء من هذا المشروع، أنشأ المركز اللبناني للدراسات بوابة الكترونية توفر معلومات عن البرلمان والنواب الممثلين فيه، بما في ذلك معلومات عن مواقفهم في قضايا سياساتية وأداءهم كمشرّعين:
www.niyabatanani.com
كما يمكن الإطلاع على أداء البرلمان وأعضائه من خلال الرسوم البيانية المعدة لهذا الغرض:
http://niyabatanani.com/pdf/Infographics.pdf
 
 






Copyright © 2018 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.