Home | About LCPS | Contact | Careers

Featured Analysis


سامي عطاالله وميشيل بوجيكيان, المركز اللبناني للدراسات


April 2015
التجانس الطائفي ليس الضامن لتقديم خدمات أفضل

بعد إطلاق مسودة مشروع قانون اللامركزية في لبنان في نيسان 2014، تسنّت للمركز اللبناني للدراسات الفرصة لإجراء مناقشة حول جوانب محددة من المسودة مع أفراد من المجتمع المدني من كافة المناطق اللبنانية، وهي مسودة ساهم المركز اللبناني للدراسات في صياغتها. خلال إحدى المناقشات، عبّرت إحدى المشاركات عن خيبة أملها بشأن مسودة مشروع القانون الذي نص على إبقاء بيروت دائرة واحدة، وأنها تفضّل أن يكون للأشرفية، وهي المنطقة الشرقية من بيروت ذات الأغلبية المسيحية، مجلسها البلدي الخاص. وأردفت أن السكان الموجودين ضمن بلدية معينة يتلقّون خدمات أفضل إذا كانوا ممثلين في المجالس المحلية بأفراد من أكبر مجموعة طائفية في البلدية. والمنطق وراء هذه الحجة يعود الى الاعتقاد السائد بأن النخب المحلية تهتم أكثر بالقاعدة الانتخابية التي تنتمي الى الطائفة نفسها أو هي أدرى بحاجاتها، وبالتالي يمكنها تقديم خدمات أفضل لها. وخلال الحديث، ذكّرنا المشاركة التي يشبه موقفها موقف العديد من سكان الأشرفية الذين يزعمون أن التنوع الطائفي في بلديات معينة قد فشل في تأمين الوصول إلى خدمات أفضل، بأن محافظ بيروت الذي تتجاوز سلطته سلطة رئيس البلدية السني المنتخب، هو أرثوذكسي.

بعد مرور فترة قصيرة على هذا النقاش، قرر المركز اللبناني للدراسات إجراء تقييم تجريبي لمعرفة ما إذا كانت البلديات في المناطق الطائفية المتجانسة توفر خدمات أكثر من نظيراتها في المناطق المختلطة طائفياً. بعبارة أخرى،  هل يخدم السياسيون  بشكل أفضل الأشخاص الذين ينتمون الى طائفتهم؟

بناءً على العمل الذي أنجزناه في المركز اللبناني للدراسات، جمعنا بيانات عن 255 بلدية، شملت عدد ونوع خدمات البنى التحتية التي تقدمها، مثل بناء وصيانة جدران الدعم، والطرق، وشبكات إنارة الطرق، وشبكات المياه الصالحة للشرب، والأرصفة، فضلاً عن خدمات إنمائية أخرى. وبعد تحليل البيانات، تبيّن بشكل واضح أن،  بالإجمال، أداء البلديات التي تدير مناطق تضم سكاناً ينتمون الى مجموعة طائفية واحدة مهيمنة ليس بأفضل من أداء تلك المكونة من مجموعات سكانية طائفية مختلطة. وينطبق هذا الاستنتاج على مؤشر مركّب شمل البنية التحتية، والتنمية، والخدمات الحضرية بعد التحقق من عوامل أخرى محتملة قد تؤثر على تقديم الخدمات مثل حجم المدينة، وعائدات البلدية، ومستويات التنمية. وبشكل أكثر تحديداً، عند النظر في خدمات البنية التحتية، يتبيّن أنه في ثماني خدمات من أصل إحدى عشر - أي بناء أو شق الطرق وإنارة الطرق والأرصفة؛والصيانة الدورية للطرق وإنارة الطرق والأرصفة؛ وبناء شبكات المياه الصالحة للشرب؛ وصيانة جدران الدعم - لا يؤثر التركيب الطائفي على الأداء البلدي. بعبارة أخرى، لا يوجد فرق في تقديم هذه الخدمات بين البلديات التي تضم قاعدة انتخابية من طائفة واحدة في أغلبيتها وتلك الأكثر تنوعاً. لاحظنا بكل بساطة أنه فقط عندما يتعلق الأمر ببناء جدران دعم جديدة، وإصلاح الطرق الرئيسية، وصيانة شبكات المياه الصالحة، يكون الأداء أضعف في البلديات غير المتجانسة.

ووفقاً للبيانات، تبيّن أن الأهم من حيث تقديم الخدمات، ليس التكوين الطائفي بل حجم سكان البلدية وإيرادات البلدية. هذا يدفعنا للقول بأن موافقة الحكومة المركزية على إنشاء بلديات صغيرة مع قاعدة ضرائب صغيرة قد أعاق تقديم الخدمات، واللامركزية بشكل عام. حالياً، عدد البلديات في لبنان هو 1108 بلدية، 70٪ منها صغيرة جداً كي تتمكّن من تقديم أي خدمات. كما نعلم أيضاً أن أربعمائة بلدية على الأقل ليس فيها موظف واحد. ومن أصل إحدى عشر خدمة ذات صلة بالبنية التحتية أدرجناها في المسح، فقط 36٪ من البلديات توفر أكثر من ثماني خدمات، مما يعني أن البلديات المتبقية، أي 64% تقدم ثماني خدمات من هذا النوع أو أقل.

يبدو أن العديد من المواطنين اللبنانيين يعتقدون أنهم سيحصلون على خدمات أفضل إذا حكمهم زعماء من طائفتهم، إلا أن البيانات المتوفرة لدينا عن الأداء البلدي تؤكد عكس ذلك. على الأشخاص الذين يدعمون قانون اللقاء الأرثوذكسي أن يدركوا أن انتخاب أشخاص من طائفتهم قد لا يؤدي إلى نتائج أفضل من الناحية التنموية. فبدلاً من بذل الجهود من أجل أن يمثلنا أشخاص من نفس طائفتنا، علينا أن نسعى جاهدين لمساءلة سياسيينا، بغض النظر عن الطائفة التي ينتمون إليها. وعندئذ فقط ستكون لديهم الحوافز لخدمتنا. والامتناع عن ذلك سيجعلنا ندور على ذاتنا ونتوه في متاهات البحث عن التمثيل الطائفي الأفضل، وذلك على حساب التنمية.







Copyright © 2017 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.