Home | About LCPS | Contact | Careers

Featured Analysis


سامي عطاالله, المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات


April 2018
مجلس النوّاب اللبناني: حاجات المواطنين لا تشكّل أولويّة لدى النوّاب

ضمن إطار عمل المركز اللبناني للدراسات في تقييم أداء مجلس النوّاب اللبناني وأداء أعضائه،  يقوم المركز بنشر سلسلة من المقالات تتناول مجموعة من القضايا التي تعرقل العملية التشريعية. وتستند هذه المقالات إلى حد كبير الى كتاب سيصدر قريباً عن المركز يشرح الأداء البرلماني، وهو من تأليف سامي عطاالله ونايلة جعجع.
تتناول هذه المقالة مدى معالجة التشريعات المقترحة والقوانين التي تم تمريرها في المجلس النيابي، أولويات المواطنين خلال السنوات التسع الماضية.

 
يُتوَقَّع من النوّاب، عند انتخابهم، أن يشرّعوا القوانين الّتي تعالج شواغل الناس وحاجاتهم. وقد دقّق المركز اللبناني للدراسات في مدى اضطلاع البرلمان اللبناني بهذه المهمّة على امتداد السنوات التسع الماضية، ليستنتج أنّ قلّة قليلة من القوانين الّتي أقرّت تتّصل بشكل مباشر بأولويّات الناس. وباختصار، فإنّ نوّابنا يجهلون شواغل المواطنين ولا يبالون بالتركيز في عملهم التشريعي على حاجات المواطن في الجلسات النيابيّة.
 
ولتحديد حجم الجهود الّتي بذلها أو يبذلها البرلمان اللبناني لتلبية احتياجات المواطنين، طلبنا أوّلاً من عيّنةٍ تمثيليّة من 2,496  مواطناً لبنانياً ترتيب أولويّاتهم، ومن ثمّ قارنّاها باحتياجات الناس الّتي حدّدها النوّاب الـ65– الّذين وافقوا على التحاور معنا – بحسب اعتقادهم. وقد استنتجنا أنّ أولويّات النوّاب لا تتناسب بشكل جيّد مع أولويّات المواطنين.
 
من أصل 35 مسألة طُرحَت على المواطنين، ست من أصل سبع  مسائل كانت اجتماعيّة – اقتصاديّة بطبيعتها. على سبيل المثال، تصّدرت الزيادات في أسعار السلع قائمة الشواغل لدى 21% من المواطنين، تلاها البطالة لدى 11% منهم، فتكاليف الصحّة والتعليّم لدى 8%، وإمدادات الكهرباء والمياه لدى 7%، ثمّ الإرهاب لدى 6%، ومعالجة النفايات الصلبة لدى 6%، وزيادة الفقر لدى 5%.
 
غير أنّ للنوّاب مجموعة مختلفة من الأولويّات، حيث أن ثلاثة فقط من أصل سبعة شواغل مذكورة تطابقت مع أولويّات المواطنين: فـ13% من النوّاب على سبيل المثال ذكروا أنّ البطالة تشكل شاغل الناس الأوّل، وأعطى 6% المركز الخامس للزيادات في الأسعار، كما صنّف 5% تكاليف الصحّة والتعليم في المرتبة السابعة في قائمة الشواغل. ولكن، عند النظر إلى حدّة المسائل عوضًا عن ترتيب الأولويّات، تزداد الفجوة اتّساعًا. ففي حين شدّد 58% من المواطنين على التحدّيات الاجتماعيّة-الاقتصاديّة من قبيل البطالة، وارتفاع الأسعار، والصحّة، والتعليم، والكهرباء، والمياه، كأولويات، فإنّ 30% فقط من النوّاب شاركوهم هذه الهموم.
 
 إن عدم تطابق قائمة شواغل النوّاب مع شواغل المواطنين يشير الى أنّ النواب لا يعالجون فعليًّا أولويّات الناس، وإن عن غير قصد. ولتحليل ذلك، استعرض المركز اللبناني للدراسات القوانين الـ352 الّتي  أقرّت بين حزيران 2009 ونيسان 2017، لينظر في كيفيّة معالجة شواغل الناس. لسوء الحظّ، لم ترقَ القوانين الّتي أقرّها البرلمان خلال السنوات الثمانية الماضية إلى مستوى التصدّي لأولويّات الناس.
 
ليست البطالة وارتفاع الأسعار والفقر بقضايا يمكن معالجتها في قانون محدّد أو سلسلة من التشريعات. وعليه، فقد حصرنا عملنا بالأولويات المتبقّية الّتي تُعتَبَر قطاعيّةً بطبيعتها: أي الصحّة، والتعليم، والكهرباء. فواحد وثلاثون قانونًا فقط من أصل الـ352 الّتي تمّ اختيارها عالجت هذه الشواغل، أي 9% من إجمالي القوانين التي تم إقرارها. وتتضمّن هذه القوانين القروض الموافق عليها لإنشاء وتنفيذ مشاريع  في مجال التطوير التربوي، ولتنظيم الأقساط المدرسيّة للمدارس الخاصّة، ولمشاريع المياه في كافّة أنحاء البلاد، إضافةً إلى قانون منع التدخين. ولكن، خمسة فقط من أصل القوانين الـ31 اقترحها النوّاب، والقوانين الستّة والعشرون المتبّقية، فقد تم وضعها إما من قبل الوزارات (ومجموعها خمسة) أو أدرجت ضمن اتّفاقيّات قروض (واحدة وعشرين) مع منظّمات من قبيل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصاديّة، والبنك الإسلامي للتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الدولي، وغيرها.
 
ويمكن أن يُعزى السبب في تقاعس البرلمان إلى أنّ الفرقاء السياسيّين مختلفون بشأن كيفيّة التصدّي للتحديات الّتي تواجه المواطنين. وبعبارة أخرى، فهم قد يتناقشون في هذه القضايا من دون أن يتّفقوا على أفضل السبل للمضيّ قدمًا. ولهذه الغاية، قمنا بقياس تواتر ذكر أولويّات الناس من قبل النوّاب. واكتشفنا للأسف أنّ شواغل الناس ليست في بال البرلمانيّين الّذين نادرًا ما يناقشون هذه القضايا. فخلال الجلسات السبع والثلاثين الّتي عُقِدَت خلال هذه الفترة على سبيل المثال، ذُكِر ارتفاع الأسعار تسعين مرّة، والبطالة ستّين مرّة، وإدارة النفايات ثماني وثمانين مرّة، والفقر واحد وثمانين مرّة. وبعبارة أخرى، فقد أتى مجموع النوّاب الّذين حضروا جميع الجلسات على ذكر كلّ من هذه القضايا من مرّة إلى ثلاث مرّات. وعند قياس عدد المرّات الّتي ذُكرت فيها هذه القضايا في البرلمان مقارنةً بالقضايا الأخرى، يتبيّن أن تواترها شكّل 7% مقارنةً بالشواغل الأخرى مثل الحرب مع إسرائيل، والإصلاح القضائي، والجرائم، والقضايا الأمنيّة، والطائفيّة، بين جملة أمور أخرى. وبمعنى آخر، فإنّ الشواغل الأساسيّة للمواطنين نادرًا ما نوقشت.
 
وما يزيد الطين بلّة هو أنّ النوّاب يطرحون على ما يبدو القضايا الاجتماعيّة الاقتصاديّة خلال جلسات منح الثقة الّتي تُبَثُّ مباشرةً عبر شاشات التلفزة، في حين أنّهم يتجاهلونها بشكل عام خلال الجلسات التشريعيّة، أي في أكثر المناسبات أهميّةً بالنسبة إلى هذه القضايا. لنأخذ مثل البطالة، الّتي صادف نصف عدد المرّات الّتي ذُكرت فيها خلال جلسات منح الثقة. وحتّى عندما تُذكر البطالة خلال الجلسات التشريعيّة، يُشار إليها كشاغل وطني يتطلب حلولا من دون أن تُقترح بالضرورة أي استراتيجيّات عمليّة للتصدّي لها.
 
لكنّ جذورمشكلة عجز النوّاب عن التعامل مع التحديات التي تواجهها البلاد تضرب في العمق: فهم يجهلون المعلومات الأساسيّة بشأن الاقتصاد ورفاه الناس. فلنأخذ البطالة على سبيل المثال. 37% فقط من النوّاب الّذين قابلناهم يعرفون المعدّل (أي إجابة بين 15% و25% اعتُبِرت صحيحة). ولا يقلّ عن ذلك سوءًا أن 40% من النوّاب يعتقدون أنّ معدّل البطالة يفوق الـ25%، وهذا لو صحّ لكان مقلقًا للغاية، سيّما على ضوء ندرة الجهود الّتي يبذلها النوّاب لمعالجة البطالة الفعليّة. إلى ذلك، فمن أصل النوّاب السّتة والعشرين الّذين اعتقدوا أنّ معدّل البطالة يفوق هذه النسبة، ستّة فقط كلّفوا أنفسهم بتحديدها كأحد الأولويات الأساسيّة في البلد.
 
أمّا بالنسبة إلى الفقر، الّذي يُشكّل أحد أهمّ الأولويّات لدى المواطنين، فـ26% فقط من النوّاب  أعطوا الإجابة الصحيحة لنسبة الفقر في البلد، الّتي حدّدناها بين 25% إلى 35%. إلى ذلك، فإنّ 43% من النوّاب يعتقدون أنّ معدّل الفقر أدنى من 25%، ما يعني فعليًّا أنّهم لا يدركون أنّ الفقر يشكّل أحد الشواغل. ويضاف إلى ذلك عدم الاتّساق المقلق في مواقف النوّاب؛ ففي حين اعتقد كثيرون منهم أنّ البطالة مرتفعة جدًّا، فإنّ قلّة منهم اعتبرت أنّ ذلك يؤدّي إلى الفقر.
 
لا زال ردم الفجوة بين المواطنين وممثليهم المنتخبين بعيد المنال. وفي حين أنّ معظم اللبنانيّين على بيّنة من مدى قلّة كفاءة  المجلس، فإنّ هذه الأرقام تؤكّد على لا مبالاة النوّاب باحتياجات المواطنين ونأيهم عنها. ومع اقتراب موعد الانتخابات، على الناخبين اتخاذ قرارات أفضل يودعونها صناديق الاقتراع لإيصال المرشّحين الذين يسعون الى معالجة قضاياهم في المجلس .
 
 

كجزء من هذا المشروع، أنشأ المركز اللبناني للدراسات بوابة الكترونية توفر معلومات عن البرلمان والنواب الممثلين فيه، بما في ذلك معلومات عن مواقفهم السياسية وأداءهم كمشرّعين:
www.niyabatanani.com .
كما يمكن الإطلاع على أداء البرلمان وأعضائه من خلال الرسوم البيانية المعدة لهذا الغرض:
http://niyabatanani.com/pdf/Infographics.pdf






Copyright © 2018 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.